السيد ابن طاووس

324

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ناقته حتّى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمّد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا ، وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : والّذي لا إله إلّا هو إنّه من أمر اللّه ، فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللّه سبحانه وتعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ « 1 » . من عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى وصيّي فقد عصاني ، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه انظر ما مرّ في الطّرفة السادسة عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وطاعته طاعة اللّه ورسوله والأئمّة من ولده » . إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو العلم ، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار ، ومن تأخر عن العلم يمينا هلك ، ومن أخذ يسارا غوى ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله في الطّرفة العشرين : « خلّفت فيكم العلم الأكبر ، علم الدين ونور الهدى وصيّي عليّ بن أبي طالب » . في مجمع البحرين ( ج 6 ؛ 123 ) قال الطريحي : وفي الحديث ذكر « الأعلام والمنار » ،

--> ( 1 ) . المعارج ؛ 1 - 3